أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

36

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

إذا أبلوا عذرهم « 1 » في الجهاد ، خلفهم من أضرابهم من ينوب منابهم رضّا « 2 » [ 18 ب ] وهضّا « 3 » ، وطعنا وطحنا ، ففعلوا ما أمرهم ، واحتذوا ما رسمهم . فلم تزل هذه حالهم حتى استغاث الملاعين من حرّ الوطيس ، ووقع الدّبابيس ، وهموا بأن يجعلوها حملة واحدة « 4 » تزحزح الأقدام ، وتقتلع الجيش اللّهام « 5 » ، فعندها [ حمي الوطيس ، واختلط المرؤس بالرئيس ] « 6 » ، وتداعت الصفوف ، وعزلت العوامل إلّا السّيوف ، واختلفت الضربات ، فمن واحدة تقطّ الهام ، وأخرى تقدّ الأجسام . وثارت عجاجة غبراء سترت العيون عن الأشباح ، فلم تعرف الصّفاح من الرماح ، ولا الرجال من الأفيال ، ولا الأبرار من الفجّار ، ثم انجلت عن هزيمة الأنجاس الأرجاس ، وإسلامهم « 7 » عدتّهم وعتادهم ، وأسلحتهم وأزوادهم ، وفيلتهم وكراعهم ، وقد غصّت البيداء بجيف قتلاهم بين جريح بحدّ الحسام ، وطريح من هول ذلك المقام ، سنة الله في الذين خلوا من قبل وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 8 » . ولوت الهنود « 9 » بعد ذلك أذنابها على رؤوسها ، ورضوا بأن « 10 » يسلموا من حرّ الطلب في أقاصي ديارهم ، ويتركوا في شعارهم ، بمنابت « 11 » أشعارهم . وصفت تلك

--> ( 1 ) أي قاتلوا قتالا لا حجة لأحد عليهم بعده . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 545 ( عذر ) . ( 2 ) دقا وكسرا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 154 ( رضض ) . ( 3 ) الهضّ : كسر بين الهد والرض . وقيل : الكسر عامة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 247 ( هضض ) . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) وردت في ب : الهام . واللّهام : الجيش الكثير ، كأنه يلتهم كل شيء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 554 ( لهم ) . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) أي تسليمهم عدتهم . ( 8 ) سورة الأحزاب ، الآية 62 ؛ سورة الفتح ، الآية 23 . ( 9 ) وردت في ب : الهند . ( 10 ) وردت في الأصل : أن ، والإضافة من ب . ( 11 ) وردت في الأصل : لمنابت ، والإضافة من ب .